الشيخة

مدونة عنونتها باسمي .. لتكون معبرة عني عن الشيخة .. بكل حالاتي و تطور أفكاري .. تمثل المدونة اهتمامي بالتعليم والإدارة التربو ية، وتعكس أيضا رؤيتي للأمور و تطور الأمور من حولي ، وكذا في أحيان أخرى صفحات من حياتي الشخصية.

الجمعة,حزيران 20, 2008


حينما تَسْمُو الـنَّفْس البشرية فإنها تَرتَقِي مَطالِع الجوزاء !
 ويَتْعب الجِسْم في تحقيق غاياتها ومطالِبها ..
 
 وإذا كانت النفوس كبارا = تعبت في مرادها الأجسام
 
 وتَسْتَلِذّ نَفْس الْحُرّ الْمُرَّ في سبيل التطلّع إلى العلياء
 
 ومَن تَكُن العلياء هِمّة نَفْسِه = فَكُلّ الذي يَلقاه فيها مُحَـبَّبُ
 
 وحِين تعلو هِمّة الـنَّفْس يَزداد قَدْرُها .. ويَرتفِع ثمنها !
 
 يقول الإمام الشافعي :
 علَيَّ ثياب لو يُباع جميعها = بِفَلْسٍ لكان الفَلْس منهن أكثرا
 وفيهن نَفْسٌ لو يُقاس بمثلها = نفوس الوَرَى كانت أجَلّ وأخطرا
 وما ضَرّ نَصْل السّيف إخلاق غِمده = إذا كان عَضْبا حيث أنفذته بَرى
 فإن تكن الأيام أزْرَتْ بِبَزّتِي = فَكَم مِن حُسام في غِلافٍ مُكَسّرا
 
 أما حين تَهُون الـنَّفْس على صاحِبها .. فإنه يَهون هو في أعْين الناس
 
 مَن يَهُن يَسْهُل الهوان عليه = ما لِجُرْح بِمَيّتٍ إيـلامُ
 
 فإن الناس تَضَع الإنسان حيث يَضَع نَفْسَه
 
 كما قال الجرجاني :
 أرى الناس مَن دَاناهم هَان عندهم = ومَن أكْرَمَتْه عِزّة الـنَّفْسِ أُكْرِمَا
 
 ومَتى هانَتِ الـنَّفْس عند صاحِبها دَسّاها وحقّرها بِكل خُلُق مرذول !
 وصَغّرها بما يَشِينها
 وتَخَلّق بِكل خُلُق دنيء
 ولا يَرْضى بِالدُّون إلا دنيء !
 
 قال ابن القيم :
 فلو كانت النفس شَريفة كبيرة لم تَرْضَ بالدُّون ، فأصْلُ الخير كلّه بتوفيق الله ومشيئته ، وشَرَف الـنَّفْس ونُبْلها وكبرها . وأصْل الشّر خستها ودناءتها وصغرها . قال تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) ، أي : أفْلَح مَن كَبّرها وكَثّرها ونَمّاها بِطَاعَةِ الله ، وخَابَ مَن صَغّرها وحَقّرها بِمَعَاصِي الله ، فالـنُّفُوس الشريفة لا تَرْضَى من الأشياء إلا بأعلاها وأفضلها وأحْمَدها عاقبة ، والـنُّفُوس الدنيئة تَحُوم حَول الدَّنَاءات وتَقَع عليها ، كما يَقَع الذُّبَاب على الأقْذَار ، فالـنَّفْس الشَّرِيفة الْعَلِيّة لا تَرْضَى بالظُّلْم ولا بالفواحش ولا بالسرقة والخيانة ، لأنها أكبر من ذلك وأجَلّ ، والنّفْس الْمَهِينة الْحَقِيرة والْخَسِيسة بالضِّدّ مِن ذلك ؛ فَكُلّ نَفْسٍ تَمِيل إلى ما يُناسبها ويُشاكلها . اهـ .
 
 وقال في ذِكْر عقوبات الذّنُوب :
 ومِن عُقُوبَاتها : أنها تُصَغّر الـنَّفْس وتَقْمَعَها وتُدَسّيها وتُحَقّرها حتى تصير أصْغَر كل شيء وأحْقَره ، كما أن الطاعة تُنَمِّها وتُزَكّيها وتُكَبّرها . قال تعالى : (قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَنْ دَسَّاهَا) ، والمعنى : قد أفْلَح مَن كَبّرها وأعلاها بِطاعة الله وأظْهَرها ، وقَد خَسِرَ مَن أخْفَاها وحَقّرها وصَغّرَها بِمَعْصِية الله ... فالطاعة والْبِرّ تُكَبّر الـنَّفْس وتُعِزّها وتُعْلِيها حتى تصير أشرف شيء وأكْبَره وأزْكَاه وأعْلاه ، ومع ذلك فهي أذلّ شيء وأحْقَره وأصْغَره لله تعالى ، وبِهَذا الذّل حَصَلَ لها هذا العِزّ والشَّرَف والـنّمُو ؛ فما صَغّر النفس مثل مَعْصِية الله ، ومَا كَبّرها وشَرّفها ورَفعها مثل طاعة الله . اهـ .
 
 وإن مما تَهُون بِه الـنَّفْس أن يَعتَاد الإنسان خُلُقا مِن أخلاق المنافِقين ..
 بل قد يَسْتَسِيغ ما غَصّ به عُـبّاد الأوثان !
 أو يَسْتَحْسِن ما اسْتَقْبَحه أهل الجاهلية الأولى !
 وكَفَى بِذَنْبٍ قُـبْحًا أن يَتَبرّأ مِنه أهل الجاهلية ! فيَخْشَى أحدهم أن يُعيَّرَ بِه !
 وحَسْبُك مِن خُلُق رَذَالَة أن يَعِيبَـه من كان يَعبد الأصنام والأوثان !
 ذلكم هو " الْكَذِب " الذي عُيِّر بِه " مُسَيلِمة " فاقْتَرَن اسمه بِوصْفِ الْكَذِب ! فلا يُذكَر إلا ويُعَرّف بـ " الكَذّاب " !
 
 والكَذِب خُلُق من أخلاق المنافِقين ، ففي خِصال الـنِّفاق : " إذا حَدّث كَذَب " كما في الصحيحين .
 قال منصور الفقيه :
 الصِّـدق أوْلَى مَا بِهِ = دَانَ امرؤ فاجْعَلْه دِينا
 وَدَعِ النّفاق فما رَأيْـ = ـتُ مُنافِقًا إلاَّ مَهينا
 
 وإنما يَكذِب الكَذّاب مِن دناءة نَفْسِه ..
 قال محمد بن كعب القرظي : لا يَكْذِب الكَاذِب إلا مِن مَهَانَة نَفْسِه عليه .
 
 والكّذِب أبْغض خُلُق إلى صاحِب الْخُلُق العظيم صلى الله عليه وسلم .
 قالت عائشة رضي الله عنها : ما كان خُلُق أبغض إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم مِن الكذب ، فإن كان الرجل يَكذب عنده الكذبة فما يَزال في نفسه عليه حتى يَعلم أنه قد أحدث منها توبة . رواه عبد الرزاق ومِن طريقه الترمذي وابن حبان .
 والمؤمن يُطْبَع على الخلال كلها إلاَّ الخيانة والكذب . كما قال أبو أمامة رضي الله عنه .
 
 وأخرج البيهقي في الشُّعَب عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه قال : لا تَجِد المؤمن كَذّابا
 وقال عمر أيضا : لا تَنْظُروا إلى صلاة أحَدٍ ولا إلى صيامه ، ولكن انْظُرُوا إلى مَن إذا حَدّث صَدق ، وإذا ائتمن أدَى ، وإذا أشْفَى وَرِع .
 وكان عمر بن الخطاب رضي الله عنه يقول في خطبته : ليس فيما دون الصدق من الحديث خير ، مَن يَكذب يَفْجُر ، ومَن يَفْجُر يَهلك .
 
 وقال أنس رضي الله عنه : إن الرجل ليُحْرَم قيام الليل وصيام النهار بالكِذبة يَكذبها .
 وقال محمد بن سيرين : الكلام أوسع من أن يَكذب ظَريف .
 وقال عمر بن عبد العزيز : ما كَذَبْتُ منذ عَلِمْتُ أن الكَذِب يَضُرّ أهله .
 وقال الغازي بن قيس : ما كَذَبْتُ منذ احْتَلَمْتُ .
 وقال : والله ما كَذَبْتُ كِذبة قَطّ منذ اغتسلت ، ولولا أن عمر بن عبد العزيز قَالَه ما قُلْتُه
 
 وإذا كان الكذب بِضاعة شيطانية .. فإن الصِّدْق مَنْجَاة ، وهو بِضاعة أهل الإيمان ..
 قال كعب بن مالك رضي الله عنه وهو يُحدِّث بِخبر توبة الله عليه : فو الله ما علمت أن أحدًا من المسلمين أبْلاه الله في صِدق الحديث منذ ذَكَرْتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا أحسن مما أبلاني الله به ، والله ما تعمدت كِذبة منذ قلتُ ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلى يومي هذا ، وإني لأرجو أن يحفظني الله فيما بقي . رواه البخاري ومسلم .
 
 وقال علي رضي الله عنه : زِين الحديث الصِّدق .
 وخُلِّد في ذِكْر ربعي بن حراش أنه ما كَذَب كذبة !
 قال وكيع : لم يَكذب ربعي بن حراش في الإسلام كِذبة . رواه الترمذي .
 وروى أبو بردة بن عبد الله بن أبي بردة قال : كان يُقال : إن ربعي بن حراش رضي الله عنه لم يكذب كذبا قط ، فأقبل ابناه من خراسان قد تأجّلا ، فجاء العَريف إلى الحجاج فقال : أيها الأمير إن الناس يَزعمون أن ربعي بن حراش لم يكذب قط ، وقد قدم ابناه من خراسان وهما عاصيان ! فقال الحجاج : عَليّ به ، فلما جاء قال : أيها الشيخ . قال : ما تشاء ؟ قال : ما فَعل ابناك ؟ قال : المستعان الله خَلّفتُهما في البيت . قال : لا جَرَم ! والله لا أسوؤك فيهما ، هما لك .
 
 وأصى الخلفاء مُعلّمي أبنائهم بتعليمهم الصِّدْق .
 قال أسعد بن عبيد الله المخزومي : أمَرَني عبد الملك بن مروان أنْ أُعَلِّم بَنِيه الصِّدق كما أُعَلّمُهم القرآن .
 
 وقال مطر الوراق : خَصلتان إذا كانتا في عبدٍ كان سائر عمله تَبَعًا لهما : حُسْن الصلاة ، وصِدْق الحديث .
 وقال الفضيل : لم يَتَزَيّن الناس بشيء أفضل مِن الصدق وطَلَب الحلال .
 
 وقال عبد العزيز بن أبي روّاد : إبْرَار الدنيا : الكَذِب وقِلّة الحياء ؛ فَمَنْ طَلَب الدّنيا بِغيرهما فقد أخطأ الطريق والْمَطْلَب .
 وإبْرَار الآخرة : الحياء ، والصِّدق ؛ فمن طلب الآخرة بغيرهما فقد أخطأ الطريق والْمَطْلَب . اهـ .
 
 وقال يوسف بن أسباط : يُرْزَق العبد بالصِّدْق ثلاث خِصال : الْحَلاوة والْمَلاحَة والْمَهَابة
 
 قيل لِلُقْمان الحكيم : ما بَلَغَ بك ما نَرى ؟
 قال : صِدْق الحديث ، وأداء الأمانة ، وتَرْك ما لا يَعْنِيني .
 
 وإن أعظَم الكذب ما بَلَغ الآفاق ..
 وفي رؤيا النبي صلى الله عليه وسلم : الرجل الذي أتيت عليه يُشْرَشْر شِدْقه إلى قَفَاه ، ومنخره إلى قفاه ، وعينه إلى قفاه ؛ فإنه الرجل يَغدو من بيته فيكذب الكِذبة تَبلغ الآفاق . رواه البخاري .
 أوْ ما أدّى إلى الطعن في الأعراض ..
 وكل كَذِب تَعدّى ضَرَرُه ..
 
 قال ابن حبان : كل شيء يُسْتَعَار لِيُتَجَمّل به سَهْل وُجُوده ، خَلا اللسان ، فإنه لا يُنْبِئ إلاّ عَمّا عُوِّد ، والصِّدق يُنْجِى ، والكَذب يُرْدِي ، ومَن غَلب لِسانه أمّرَه قومُه ، ومن أكثر الكذب لم يترك لنفسه شيئا يُصَدّق به ، ولا يكذب إلا مَن هَانت عليه نَفسه .
 قال : وأنشدني الكريزي :
 كَذَبْتَ ومَن يَكْذِب فإن جزاءه = إذا ما أتى بالصدق أن لا يُصَدّقا
 إذا عُرف الكذاب بالكذب لم يزل = لدى الناس كذابا وإن كان صادقا
 
 وقال ابن حبان :
 أنشدني الأبرش:
 الكِذْبُ مُرديك ، وإن لم تخف = والصِّدْقُ منجيك على كل حال
 فانطق بما شئت تجد غِبَّه = لم تُبْتَخَسْ وَزنة مثقال
 
 وقال ابن حبان :
 لو لم يكن للكذب من الشَّين إلاَّ إنزاله صاحبه بحيث أن صَدَق لم يُصدّق ، لكان الواجب على الْخَلْق كافَّة لزوم التثبت بالصدق الدائم ، وإن من آفة الكذب أن يكون صاحبه نسيا ، فإذا كان كذلك كان كالمنادي على نفسه بالْخِزْي في كل لحظة وطرفة .
 قال : وأنشدني محمد بن عبد الله البغدادي :
 إذا ما المرء أخطأه ثلاث = فَبِعْه ولو بِكَفّ مِن رَماد
 سلامة صدره والصدق منه = وكتمان السرائر في الفؤاد
 
 وأصدق من هذا وأبلغ قول من لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم : عَلَيْكُمْ بِالصِّدْقِ فَإِنَّ الصِّدْقَ يَهْدِي إِلَى الْبِرِّ ، وَإِنَّ الْبِرَّ يَهْدِي إِلَى الْجَنَّةِ ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَصْدُقُ وَيَتَحَرَّى الصِّدْقَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ صِدِّيقًا ، وَإِيَّاكُمْ وَالْكَذِبَ فَإِنَّ الْكَذِبَ يَهْدِي إِلَى الْفُجُورِ ، وَإِنَّ الْفُجُورَ يَهْدِي إِلَى النَّارِ ، وَمَا يَزَالُ الرَّجُلُ يَكْذِبُ وَيَتَحَرَّى الْكَذِبَ حَتَّى يُكْتَبَ عِنْدَ اللَّهِ كَذَّابًا . رواه البخاري ومسلم .
 
 فاخْتَر لِنفسك مَنْزِلتها ومكانتها في الدنيا والآخرة ..
 
 (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ) .

 

مقالة بنفس عنوان الادراج كتبها  الشيخ عبدالرحمن السحيم

المصدر : شبكة مشكاة الإسلامية



في20,حزيران,2008  -  08:12 صباحاً, فارس حامد عبد الكريم كتبها ...

بارك الله بك ... ودمت للخير فاعلة وللحسنات كاسبة
تحية من عراق الحضارة والتاريخ .اتمنى لك مزيد من التقدم وكل التوفيق... لنسعى جميعاً الى بناء ثقافة التسامح والتآخي بين المسلمين ، ونبذ الطائفية ، فالخلافات تحط من قدرنا بين الامم وتمكن عدونا من النيل منا ،، قضيتنا المركزية ينبغي ان تكون بناء الانسان العربي ليأخذ المكانة العظيمة التي يستحقها بين الامم

في22,حزيران,2008  -  02:36 صباحاً, احمد الكندرى كتبها ...

صورة غريبة من مهانة النفس بدأت تظهر مجتمعنا ، و الطامة الكبرى عندما تظهر عند الذين ينادون بالقيم و المبادئ ، هذه الصورة الغريبة رمى النفس على اعتاب اصحاب النفوس و اعضاء مجلس الامة ، و الاكثر ايلاما ان يسخر نفسه لخدمة هذا العضو عندما ترشح لعضوية المجلس و كان فى تلك الفترة لا يسمع من المرشح إلا الثناء و الحث على مزيد العطاء ، حتى اذا نال النجاح جعله يرمى بنفسه عليه ،يترجاه بل يستجديه ، و منهم من رمى بعقاله يطلب العون و الواسطة لتعينيه فى وظيفة ما .
و هل بعد هذه الاهانة اهانة للنفس .

في08,تموز,2008  -  08:35 صباحاً, Mona كتبها ... (غير موثّق)

حقاً من يهن يسهل الهوان عليه ..

دائماً ما أكره في الأفلام أو في الروايات وحتى في الواقع تلك الشخصية المهانة ..ومايزيد الأمر سوء أن ترضى تلك الشخصية بالإهانة طمعاً في تحقيق رغبة او نيل هدف ما..

..