ويقول .. قد مرت خمس سنين ..

كتبهاالشيخة محمد ، في 23 مايو 2009 الساعة: 08:56 ص

 

نعم .. مرت خمس سنين

توقفت عن عد السنين ..

لأنني عندما أعد الأيام أو السنين  ،

فإني  أتوقع أنني سأنجز شيئا  بعدها ..

سأنتظر حدثا ما ..

سألتقي بأحدهم بعد هذا العد ..

أما أن أعد سنوات بعده عني ..

فهذا صعب على نفسي ..

وحسرة لا يحتملها قلبي ..

أستطيع حساب آخر لقاء بيننا .. متى سئلت .. أو متى أردت

لكن

لا يمكن أن أعد-  كل يوم - كم من الأيام مضي  بعده ……

:

كنت للتو قد استيقظت … وتناولت على عجل نقالي لأتفقد المكالمات الواردة و الرسائل  ..

فوجدت رسالته .. توقفت عند " خمس سنين " .. وسرحت في خيالي قبل أن أستجمع نفسي لأعيد قراءتها من جديد ..

اليوم الذكرى الخامسة لوفاة أخي طلال ..

أسأل الله الغفور الرحيم أن يسكنه فسيح جناته  ..

آمين .

لا تنوسونه بالدعاء ..

:

فعاجلت المرسل بهذه الرسالة ..

الله يرحمه  و يغفر له و يجمعنا بأمواتنا  في جناته ..

الميت ينتظر منا الدعاء و الصدقة له ..

أما التأبينات السنوية .. فهي بدعة لا أرى لها أصل ..

،

فرد علي ،،

شكرا .. الغرض الدعاء ..

:

غريبة ، أول مرة يرسل لي أخي أبو فهد هذه الرسالة ..

لم نعتد أبدا على مثل تلك التأبينات السنوية ..

بعدها ..

التقيت بأخواتي و حدثتهن بأمر الرسالة ..

فأخبرنني أنه قد أرسل لهن ذات الرسالة .. وكلهن رددن عليه بانفعال فرضته تداعيات الذكرى ..

:

كيف أنساه ؟؟

كيف لا أذكره بدعائي ؟

كيف ..؟

ومازلت أفتقده و أترحم عليه ..

 

كان أخي الكبير ..

ذكريات الطفولة كلها مرت أمام عيني ..بسرعة خاطفة ..

مرة

أراد أن يخرج مع أصحابه ، وكان أبي في العمل ، وأراد مالا ، فقلت له ، عندي في حصالتي ..

أسرعت للغرفة ، فتبعني ، أخرجت له ما لدي كله .. مبلغ بسيط بس كان يكفي .. :)

ومرة

كان يستعد لاختبار اللغة الإنجليزية ، وأعطاني كتابه ، لأسمع له .. وكنت أقوم بدور المختبر له ..

أيام  كانت تعج بالحياة واللعب والضحكات والبراءة  ……

أخي طلال ، كان أبا بديلا لولدي ..

فقد ولد ولدي بعد وفاة والده ..

فاحتضنه أخي كأب له .. وكان يدلله و يشتري له الألعاب و يلاعبه ..

كان فقد أخي فاجعة فجعنا بها ..

فقدت أخا لي ..

وفقد ولدي الأب الذي يعرف ..

 

مات فجأة بحادث سيارة ..

فجأة ..

كان وقع الصدمة عنيفا ..

والأصعب و الأمر أننا فقدناه بعد فقد والدي رحمه الله بشهرين ….

لم نكن قد أفقنا بعد من حزننا على فقد أبي لنفجع بعده بوفاة آخر  ،

الله يرحمهم و يغفر لهم و يجمعنا بهم في جناته …

:

مرت تلك الأيام بصعوبة ..

مرت و نحن نتجرع لوعة الفراق …

ونعزي أنفسنا و نثبت بعضنا بالإستغفار و الحوقلة ..

ماتوا ..

لكنني مازلت أحس بهم حولي ..

أحيانا ..

أهم بالخروج من البيت ، فأتذكر والدي ، وأفكر بالعودة  أدراجي لأسأله متى سيذهب للطبيب من أجل حقنة السكري .. ثانية بل أقل ..

أفيق على أنه قد مات منذ أمد

أجد ريحه في أماكن  كثيرة اعتاد التواجد بها ..

أما أخي ..

فكلما أعددت عشاء ، تذكرته ، وهممت لأغرف له منه و أحفظه ليأكله متى عاد .. ثانية بل أقل .. لأفيق أنه قد غادرنا إلى غير عودة لهذه الفانية ..

سبحانه ربي ..

نرفض في أنفسنا نسيانهم … فيخيل لنا من فرط شوقنا أنهم حولنا ..

 

:

بعد وفاة أخي طلال ..

ذهب أخي أبو فهد إلى مقر عمله ، وسأل عن أصحابه ، ليسألهم إن كان قد اقترض منهم شيئا منهم ليسدده عنه .. وليتحلل لأخيه منهم ..

فردوا عليه كلهم بذات الرد .. طلال رحمه الله كان يقرضنا نحن ، حللونا انتم .. ولم يكن ليقترض من أحدهم ..

أيضا أضافوا أنه ، محبوب ولم تكن له عداوات .. وشكروا به كثيرا و أسفوا لوفاته ..

الحمد لله  أنه محبوب بين زملائه ….

بعد فترة ..

تفاجأنا بأحدهم يطرق علينا الباب .. ويطلب لقاء إخوة طلال ..

خرج إليه أخي أبو سعود ..

فوجد رجلا قد سلمه كرتون من المصاحف التي طبعت باسم أخي  رجاء أن تصل له الصدقة بإذن الله …

وأضاف أنه أحد زملائه ، وأن أخي رجل كان له مواقف طيبة معه و مع غيره …

بصراحة لم أملك دموعي ساعة شاهدت ما أحضر …

الله يرحمه و يغفر له ..

كم جميل أن يموت أحدهم .. ويسخر الله أحدهم ليتصدق عنه دون قرابة أو مصلحة … !! 

:

دافعه فقط حب في الله و لله ..

كم هي رائعة تلك الأخوة الصادقة ..

لله دره ..

 

 

.. بعد فترة أخرى ..

اتصل أحد زملاء أخي طلال ، بأخي أبو فهد ..

وأخبره أنه يريد لقاءه .. فرحب أخي بذلك ..

ولما حضر هذا الرجل ..

أخبره أنه حضر نيابة عن زملاء أخي و معه كتاب رسمي ..

تم رفعه إلى مكتب وكيل الوزارة أو الوزير  .. لا أذكر تحديدا ..

موقع من الإدارة التي كان يعمل بها أخي ..

يطلبون منهم - زملائه في العمل - ، أن يوافقوا على تخصيص مبلغ للصدقة الجارية لينتفع بها أخي بعد موته ..

وذكروا ، أن ذلك أقل ما يبذل لرجل أخلص لعمله وبذل ما بذل من جهد في تطوير عمله  ..

يا الله .. كم كانت لفتتة جميلة منهم  ..

وفاء لزميل قد غيبه الثرى ..

أجمل ما يمكن أن نهديه لأحباب قد حال المنون بيننا و بينهم ..

الصدقة الجارية …

:

:

:

تزاحمت تلك الذكريات في ذاكرتي و أكثر وحنقتني العبرة في أكثر من موضع من هذه التدوينة ..

من وحي تلك الرسالة العابرة ..

سأظل أذكر أحبابي و أرسل لهم دعائي في صلاتي  ..

سأتضرع لخالقي ليرحمهم و يعفو عنهم و يعلي منزلتهم ..

وأن يرحمني إذا ما صرت إلى ماصاروا إليه ..

وأن يجمعني بأحبابي في الفردوس الأعلى ..

اللهم آمين .. اللهم آمين

 

 

أضف الى مفضلتك
  • del.icio.us
  • Digg
  • Facebook
  • Google
  • LinkedIn
  • Live
  • MySpace
  • StumbleUpon
  • Technorati
  • TwitThis
  • YahooMyWeb

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : خاص | السمات:, , ,
أرسل الإدراج  |   دوّن الإدراج  

16 تعليق على “ويقول .. قد مرت خمس سنين ..”

  1. دائماً ما أردد: ربِّ يجازي طيّب الذكر بالجنّة ()

    رحِمهما الله وَغفر لهما وَلأمواتنا وَأموات المسلمين !

    ،

    ذرفت الدموع هُنا :‘)

    ،

    لـ قلبكِ أم خليفة باقة من الورد (F)

  2. (( كم جميل أن يموت أحدهم .. ويسخر الله أحدهم ليتصدق عنه دون قرابة أو مصلحة … !! ))

    حقا جميل جداً،،

    جميل ان يكون لنا ذكر طيب بعد رحيلنا،،

    ان يكون هناك من يهتم لفقدنا و رحيلنا،،

    يترحم علينا و يدعوا لنا كلما مر طيف ذكرياتنا معهم :(

    رحمهما الله و اسكنهما فسيح جناته،،

    تقطع قلبي الما لحرفك :(

    ولا يمكنني الا ان اقول:

    سأظل أذكر أحبابي و أرسل لهم دعائي في صلاتي ..

    سأتضرع لخالقي ليرحمهم و يعفو عنهم و يعلي منزلتهم ..

    وأن يرحمني إذا ما صرت إلى ماصاروا إليه ..

    وأن يجمعني بأحبابي في الفردوس الأعلى ..

    اللهم آمين .. اللهم آمين

    :(

  3. هكذا هي الدّنيا
    يذهب خيارها أولاً ،
    لنتجرّع مرارة الحياة بعدهم
    والدّعاء خير ما نقدمه لهم ..

    مبادرة طيبة من زملائه
    ولو لم يكن على خير
    لم يسخر الله له امثال هؤلاء الطيبين

    رحم الله أمواتكم وأمواتنا وأموت المسلمين
    وجمعنا بهم وأحبتنا في جنات النعيم
    اللهم آمين ..

    بعض البشر يبقى عبيره
    وشذى أيامه يفوح في حياتنا
    لتبقى ألسنتنا تلهج بالدعاء لهم ..

    ” أم خليفة ”
    عوّضكِ الله خيراً مما فقدتي بجنة عرضها السماوات والأرض ..
    آمين ..

  4. لا تفيد الذكرى يا شيوختي

    آآآه .. غابو عن الدنيا و لم يغيبو عن قلوبنا

    الله يرحمهم و يغفر لهم يارب

  5. دمعت عيناي بلا شعور وأنا أقرأ هذه السطور

    كم انتِ قوية اختي الشيخة

    بفقدان الأحباب قد يفقد البعض عقله ، ولكنك قوية ومؤمنة وصبورة ،،

    والحمدلله أن ذكراهم طيبة وأفعالهم محمودة ،،

    رحمهم الله وغفر لهم ،،

  6. ينطوي عمر الإنسان ويبقى بعده الذكر الطيب والسيرة العطرة.. رحم الله أخاك رحمة واسعة.

  7. رحمهم الله أختي أم خليفة
    وأسكنهم فسيح جناته

    هذا حال الدنيا
    والغوالي ما ينتسوا
    لكن الحياة يجب أن تستمر

  8. مرت .. مرت ..

    الله يرحمنا ..

  9. الأخت zienha
    اللهم آمين ..
    مرورك كان رقيقا ..
    ولك باقات من المحبة محملة بدعوات صادقة ن يحفظك و أحبابك ..

  10. غاليتي توتا ،،
    نعم ، كم هو جميل ، فوق الوصف ؟
    ربي يسخر لنا من يدعو و يتصدق عنا إذا ما متنا ..

  11. عزيزتي بانة ،،
    نعم ، صدقت ..
    الله يجزاك خير ..ويبارك لك في أهلك

  12. غاليتي فردوس ،،
    للذكرى فائدة ..
    نتذكرهم ، فنبكي لفقدهم ونتضرع لمولانا ومولاهم أن يتلطف بهم و بنا ..
    نتذكرهم و نحن لم ننسهم ..
    موقف نعيشه أو حتى كلمة نسمعها تجعلهم ماثلين أمام أعيننا ، وفجأة دونما تخطيط ننشغل بذكرياتنا معهم …

    اللهم آمين ..

  13. الأخ العراب ..
    الإيمان بالقضاء و القدر و التصبر بذكر الله ، هما من منحاني القوة ، التي تشير لها ..وبالتأكيد هما مصدر قوة الكثيرين في المحن ..
    نحن ضعاف جدا جدا .. ولولا رحمة من الله تداركتنا لكان حال آخر …
    الحمد لله على نعمة الصبر و الذكر ..

    جزاك الله خيرا

  14. أ. عبد الوهاب المكينزي
    أسأل الله لك السيرة العطرة و الأعمال المباركة..

    اللهم آمين
    جزاك الله خيرا

  15. الأخ Arab code
    اللهم آمين ..
    جزاك الله خيرا

  16. منيرة الغالية ،،
    نعم مرت.. وستمر أخرى ..
    ربي يرحمنا و إياكم ..



اكتب تعليــقك
الإسم الذي سيظهر على التعليق
مشتركي مكتوب
اسم آخر