حياكم ربي وشغلتم بطاعاته وبوركت أوقاتكم بذكر الله
في الأجزاء السابقة ، تناولت رحلتي المباركة من البيت ابتداء حتى وصلت لفندق الحملة في العزيزية
واتمام مناسك عمرة و الاستعداد ليوم التروية
في هذا الجزء .. سأجتهد في نقل مناسك الحج حتى التحلل الأول يوم النحر
قراءة مثرية أرجوها لكم
اليوم : السبت الثامن من ذي الحجة الموافق 5-12-2008
ابتدأت اليوم بصلاة الفجر .. كنت قد اتفقت مسبقا أنني سأغتسل استعدادا للاحرام بعد صلاة الفجر حتى لا أضايق زميلاتي بالجناح ولكني لا أعرف لم تقاعست عن ذلك .. المهم بعد الضحى بقليل ، اغتسلت و بدأت المجموعة بعدي
تناولت افطارا سريعا .. ثم صعدت للغرفة
بدأت في تجهيز الحقيبة التي سآخذها معي إلى منى و عرفات
يفترض أن تكون خفيفة نسبيا و تحتوي على كل ما سأحتاجه خلال هذين اليومين
وضعت بلاستر الجروح - معقم - بندول -معقم ديتول -مناديل ديتول– صابون -مناديل ورقية -ملابس خفيفة-جوارب -وشالا تحسبا للبرد .
تذكرت ما أعطتني إياه أمي ، وأوصتني به إن أحسست بلوعة - تعرف تحسسي من الروائح القوية- مرة و علك مر …. وضعتهما لي في علبة صغيرة جدا وبدوري نقلتها إلى جيب في حقيبتي
وأيضا وضعت مصحفي و كتيب عن الحج و العمرة لابن عثيمين و أيضا دفتر نوت صغير و بالتأكيد نقالي ومحفظة نقودي
جاهزة ، الآن ، ريم ، جهزت حقيبتك ؟؟
ردت باستغراب ، لم الاستعجال؟
رددت عليها ، لابد أن نجهز قبل الظهر .. فبعد الظهر أو العصر سننطلق إلى منى
ستكون الحملة في انتظار توجيهات البعثة الكويتية ، والتحرك لابد أن يكون سريعا
طيب .. ردت ريم ، وجهزت حقيبتها بسرعة ، بعد أن تهكمت على ما أحمل معي
لم تقل كثيرا .. وعاجلتها .. لابد أن أكون مستعدة لأي احتمال ، كما أن ما أحمله قد يساعد غيري
:
بعدها أخذت دفتر النوت و فتحته ، وكتبت به أدعية كل من أوصاني ، كل و دعائه
أحسست أن توصيتهم لي بدعاء هي أمانة .. لابد من الوفاء بها
أيضا .. كتبت به ما أود أن أدعو به
أردت أن أكون مهيأة للدعاء و مستغلة لهذه المنحة أفضل استغلال ، فقد لا يقدر لي الله حجة أخرى
ولم أشأ أن أترك أحدا دون أن أدعو له بالخير
بعدها .. وضعت الدفتر في الحقيبة ، ثم انطلقت للذكر و التلبية
فاليوم هو يوم التروية ، حيث يحرم الحجاج من أماكنهم و يبدؤوا في التلبية و لا يقطعوها إلا بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر
صلينا الظهر ، وبعدها تناولنا حديثا حول منى و عرفات ، حيث بادرت الأخوات اللواتي سبق لهن الحج باعطائنا خبراتهن و مواقفهن في الحج سابقا
لم أتناول الغداء .. فلم أكن أشعر بشهية للطعام .. كان الخروج لمنى يشغلني
بعد جهد جهيد أقنعت ريم بتناول الطعام ، كنت أترجاها خبز و جبنة ، لابد أن تأكلي قليلا لتتمكني من الاستمرار و تؤدي المناسك
مضت الظهيرة و نحن نترقب شارة الانطلاق إلى منى
أخيرا .. سمعنا عبر الإذاعة الداخلية أننا سننطلق إلى منى بعد صلاة العصر مباشرة
صلينا العصر وأسرعنا لننزل إلى الباصات
حيث تم تقسيمنا إلى مجموعات ، كل مجموعة تركب باصا معينا
كانت انتظار المصاعد مضجرا …لذا رأيت أن ننزل على أقدامنا
تقريبا سننزل تسع أدوار .. مهمة يسيرة .. من كن معي استصعبن الأمر
قلت لهم .. نزول الدرج تهيئة جيدة لما علينا من المناسك
اقتنعوا الأخوات ، وترافقنا طوال الأدوار التسعة ..
طوال النزول و أنا أدعو الله أن ييسر لنا المناسك و أن يهونها علينا
انتظرنا في الاستقبال حيث ازدحم بالحاجات ، حتى يصدر الأمر أن نركب الباصات
و
لما ركبنا الباص ، وجدته مفصول من الداخل بستار ، فالرجال - محارمنا- في المقدمة ، ونحن وراءهم بعد الساتر .. الحمد لله فرصة لنتنمكن من التخفف من غطاء الوجه طوال الطريق والاحساس بالراحة كوننا بمأمن عن أعين الرجال
عندما ركبت الإدارية معنا - كل باص به إدارية و إداري - الإداري و الإدارية في الأغلب محارم- ذكرتنا لبوا لبوا
وتفقدت الحاضرات ، بعدها أبلغت الإداري - أخاها- أن العدد مكتمل
وانطلقنا
أغلبيتنا ، فتحنا الستائر لنرى الأجواء وما يحدث من حولنا
المناظر مهيبة
حجاج حجاج في كل مكان
تكاد ترى الطريق اصطبغ بالبياض من كثرتهم
اللهم بارك فيهم و كثرهم
نرى الباصات على اختلاف أنواعها والرفاهية التي تقدمها لحجاجها
هذا من مصر و هذا من العراق و الأردن و من المملكة السعودية وباصات لحملات كويتية أخرى
وإلى جوار الباصات التي خفت حركتها من الزحام ، تجد أفواجا أخرى من الحجاج وهي تعتمد على المشي للتنقل … أشفقت عليهم من التعب ووددت أن حملوا على باصات تخفيفا لهم
عندها استشعرت النعمة التي أنا بها … باص مكيف و على كرسي مريح دون أي زحام يذكر
وهؤلاء يمشون على أقدامهم طوال هذه المسافات بضع ساعات على الأقل تحت هذه الشمس الحارقة …. أين نحن منهم ؟؟
بحمد الله و فضله و كرمه علينا ، وصلنا منى قبل المغرب ، أنزلنا الباص عند المخيمات المخصصة للحملات الكويتية … نزلنا ببطء و حرص شديدين فمن جهة نحمل الحقائب و من جهة نخاف الوقوع نظرا لعدم تمكننا من الرؤية .. فكانت كل واحدة ، ترفع غطاء الوجه قليلا لترى الطريق ، وثم تنزل
نزلت مثلهن و كنت أمد يدي لمن خلفي لتنزل بسلام .. أما ريم فلأنها الصغيرة فضلت الانتظار لمساعدة كبيرات السن لينزلن
ما أن نزلت و أختي بجوار الباص ، سمعت أخي يقول ، أم خليفة ، نعم أجبته
أعطني يدك ، انتبهي للطريق ، قلت له ، لا تخف ، أستطيع أن أرى الطريق بوضوح لأننا مازلنا في النهار
ثم وضعت علامات تحمل اسم حملتنا يحملها شباب الحملة ، وفي المقدمة قائدهم الذي ينادي عبر مكبر الصوت باسم الحملة ليدلنا الطريق حيث خيمتنا .. وهناك آخر ينادي أيضا في الأخير ليضمن عدم ضياع أحد وهو في طريقه للخيمة.. جزاهم الله خيرا .. لم يقصروا في خدمتنا وما جعلني أعر بالراحة حقا هو اهتمامهم البالغ بأمن الحجاج و راحتهم
المهم وصلنا للخيمة بسلام ، وكانت واسعة ومكيفة ، و أخذت وكل منا تبحث عن مكان لتضع به فراشها و حقيبتها ، بعدها بقليل ، أذن مؤذن الحملة ، لنقوم بعدها للصلاة جماعة صلاة المغرب ، انشغلنا بين ذكر و قراءة وحديث حتى موعد صلاة العشاء ، فأذن و صلينا ، وارتحنا قليلا ، ثم وزعوا وجبة العشاء علينا ، أعتقد وجبة بروستد ، ووزعوا لمن لا يريد عشاء آخر خفيف جبنو زيتون و لبنة و عسل و مربى و خبز ، والمشروبات الباردة و الساخنة متاحة لمن يريد
:
بعدها أردت الذهاب للخيمة المجاورة ، حيث انتبهت أننا عندما دخلنا ، أنها تحمل اسم حملة الحج التي تحج بها ابنة عمتي ، كلمت ريم ففرحت ، وهممنا بالخروج ، ولما دخلنا ، وجدناها فارغة إلا من مجموعة بسيطة من النسوة و التي لا أعتقد أنهن من الحملة ، فسألناهن عن حجاج الحملة ، ولم يعرفن بما يجبن ، فقلت لأختي ريم ، يبدو أن حملتهم قد أخذت بالرخصة وذهبوا إلى عرفات مباشرة
:
عدنا للخيمة ، وكنت أريد أن أنام فقد قاربت الساعة على التاسعة ، فإذا بأخي يتصل و يخبرنا أننا سنذهب إلى عرفات بعد قليل ، فكونا على استعداد ، أبلغت من حولي بما أخبرني أخي … صحيح؟؟
رددن ، قلت نعم ، مؤكد سيأخذون بالرخصة و من جانب آخر تنظيم لسلامة الحجاج ، لكي لا نتزاحم غدا لنصل إلى عرفات
بعدها بساعة ، أبلغنا لنستعد للذهاب إلى عرفة ، فاستعدينا و حملت كل واحدة أغراضها في انتظار إشارة الانطلاق..
بعد انتظار ، أبلغنا لنخرج فوجدنا الشباب أمامنا وهم يحملون اللوحات و مكبرات الصوت ، لينادوا باسم الحملة ، ويوجهوا مسارنا
كنت أنبه من معي ، أن نبقى بالقرب من بعضنا ، حتى لا تضيع احدانا
لم نجد زحاما في منى ، حيث أغلب الحملات الكويتية أخذت بالرخصة و اتجهت بحجاجها إلى عرفة مباشرة
ركبنا الباصات ، وطوال الطريق و نحن ننظر إلى الحجاج من حولنا
بعضهم على الأرض بجوار الباصات ، وآخرون نلمحهم فوق تلك المرتفعات
وهذا يمشي و هذا نائم من تعبه وهذا يأكل ليتقوى على المسير
الله يعظم أجرهم … كم تعبوا في حجتهم
عندما وصلنا إلى عرفة ، كنت ألمح حجاجا كثر قد ازدحموا عند احدى البوابات ،لكن دون أن يسمح لهم رجال الأمن بالدخول .. ونحن على بعد أمتار منهم ، نزلنا و فتحت لنا البوابة الأخرى ..
نزلنا ووجدت رجال الأمن هناك شديدين ، بسرعة تحرك يخاطب سائق الباص ، ويطلب من الباصات أن تتحرك بسرعة وألا يقف باص أمام البوابة
فأسرع مسؤولي الحملة إليهم ، يطلبون منه الصبر قليلا ، فهناك نساء كبيرات بالسن لايستطعن النزول بسرعة .. والحمد لله نزلنا جميعا بسلام
بعدها ، استمر الشباب في ارشادنا إلى خيامنا في عرفة
ولله الحمد وصلنا بسلام ، ودخلنا الخيمة وكانت واسعة و مكيفة ، تزدان جدرانها بالأذكار و التوجيهات ليوم عرفة ، وبابها الآخر يوصل ممره إلى الحمامات و المغاسل
ما إن وصلت الخيمة وأنا أنوي النوم ، فأشعر بالتعب من التنقل ، فعادة ما يصيبني التنقل بالسيارة بالصداع , ، المهم ، بحثنا عن مكان لنفرش به الفراش و ننام ، فرشت الفراش ، ولم أستطع النوم
لعلها المرة الأولى في حياتي التي أنام بها مع كل هذا الجمع؟؟
لم أستطع النوم ، و على الأخص أن من حولنا كن يتحدثن بصوت مرتفع
فقلت لمن معي ، ما رأيكم نتذاكر حتى ننام
فوافقنني على الفور ، أم تراهم كانوا ينتظروا إشارة ليتمردوا على النوم؟؟
بدأت بالحديث حول عرفة ، وأن الرسول كان وقته بين الذكر و القرآن ، وذكرت أخواتي أن الحج عرفة والحج كله بضع ساعات يسيرة ، من بعد صلاة الظهر و العصر جمعا وقصرا حتى المغرب، فترة يسيرة ، فاعمروها بالذكر و القرآن عل الله يرحمنا و يغفر لنا و نفوز برضاه عنا ، ، أما من فاتته تلك المنحة ، فلا حول و لاقوة إلا بالله
ثم انتقل الحديث إلى الدعاء و كيف يجب أن يكون ، وأيضا فضل الدعاء بأسماء الله الحسنى
بعدها
، قلت لهم ، قصص للذكرى ما رأيكم ؟؟
ففرحوا بها ، وشجعوني للاستمرار، ذكرت لهم قصة تلو أخرى ، وفي كل مرة كنت أسكت أنتظر منهم قصة ، فيقولوا لي ، أنت قولي
لمحت من بعيد اثنتان ينظران لنا من بعيد ، فأشرت لهما أن اقدما و انضما للمجموعة
وعندما أشارت علينا الداعية أن ننام لنتقوى على الغد ، فقلت لها ، مازال الوقت مبكرا على النوم ، ثم إننا نتحدث بصوت هاديء و ما نتحدث به نقصد به أن يكون زادنا ليوم غد
ابتسمت ، واستلقت على جنبها ، تتابع حديثنا من بعيد
أذكر أنني قصصت عليهم قصة الخبزة ،و التي نالت استحسانهم
سأذكرها لكم
القصة حقيقية وقد سمعتها من أحد المشايخ ، بأسماء أبطالها ، لكني ، تسيت تلك الأسماء
يقال ، أن هناك أرملة رزقها الله بولد واحد فقط ، فكانت تقوم على أمره و تهتم لشأنه
وكانت تخاف عليه كثيرا ،ففكرت ما الذي يمكنها أن تقدم في ظل ظروفها ، فقررت أن تخبز كل يوم خبزة ، وتخرج إلى جوار باب بيتها
وإن وجدت فقيرا أو مسافرا أو طفلا أو يتيما أعطته الخبزة
استمرت بهذه الصدقة كل يوم ، وكانت تقصد أن تدفع عن ولدها مصارع السوء بهذه الصدقة
وبفضل الله ، نما الولد خلوقا محبا للعلم و الأدب يحب الناس و يحبوه ، وبارك الله له في رزقه و اعتلى المناصب ، فجاءته أمه ، وأخبرته أنها منذ زمن طويل تعهدت أن تخبز كل يوم خبزة و تطعمها للمحتاج ليقي ولدها مصارع السوء ، وأنها لا تعلم متى تموت ، وتوصي ولدها أن يكمل عنها هذه الصدقة اليومية و بذات النية ، لبى الولد الصالح ما طلبت منه أمه ، ولما كثرت أمواله كان رج











