ورحلة إيمانية وددت أن طالت .. ( 3 )

ديسمبر 29th, 2008 كتبها الشيخة محمد نشر في , الحج, خاص, دين, سفر, قصة, مناسك الحج

حياكم ربي وشغلتم بطاعاته وبوركت أوقاتكم بذكر الله

في الأجزاء السابقة ، تناولت رحلتي المباركة من البيت ابتداء حتى وصلت لفندق الحملة في العزيزية

واتمام مناسك عمرة  و الاستعداد ليوم التروية

في هذا الجزء .. سأجتهد في نقل مناسك الحج حتى التحلل الأول يوم النحر

قراءة مثرية أرجوها لكم

اليوم : السبت الثامن من ذي الحجة الموافق 5-12-2008

ابتدأت اليوم بصلاة الفجر .. كنت قد اتفقت مسبقا أنني سأغتسل استعدادا للاحرام  بعد صلاة الفجر حتى لا أضايق زميلاتي بالجناح ولكني لا أعرف لم تقاعست  عن ذلك .. المهم بعد الضحى بقليل ، اغتسلت و بدأت المجموعة بعدي

تناولت افطارا سريعا .. ثم صعدت للغرفة

بدأت في تجهيز الحقيبة التي سآخذها معي إلى منى و عرفات

يفترض أن تكون خفيفة نسبيا و تحتوي على كل ما سأحتاجه خلال هذين اليومين

وضعت بلاستر الجروح - معقم - بندول -معقم ديتول -مناديل ديتول– صابون -مناديل ورقية -ملابس خفيفة-جوارب -وشالا تحسبا للبرد .

تذكرت ما أعطتني إياه أمي ، وأوصتني به إن أحسست بلوعة - تعرف تحسسي من الروائح القوية- مرة و علك مر  …. وضعتهما لي في علبة صغيرة جدا وبدوري نقلتها إلى جيب في حقيبتي

وأيضا وضعت مصحفي و كتيب عن الحج و العمرة لابن عثيمين و أيضا دفتر نوت صغير و بالتأكيد نقالي ومحفظة نقودي

جاهزة ، الآن ، ريم ، جهزت حقيبتك ؟؟

ردت باستغراب ، لم  الاستعجال؟

رددت عليها ، لابد أن نجهز قبل الظهر .. فبعد الظهر أو العصر سننطلق إلى منى

ستكون الحملة في انتظار توجيهات البعثة الكويتية ، والتحرك لابد أن يكون سريعا

طيب .. ردت ريم ، وجهزت حقيبتها بسرعة ، بعد أن تهكمت على ما أحمل معي

لم تقل كثيرا .. وعاجلتها .. لابد أن أكون مستعدة لأي احتمال ، كما أن ما أحمله قد يساعد غيري

:

بعدها أخذت دفتر النوت و فتحته ، وكتبت به أدعية كل من أوصاني ، كل و دعائه

أحسست أن توصيتهم لي بدعاء هي أمانة .. لابد من الوفاء بها

أيضا .. كتبت به ما أود أن أدعو به

أردت أن أكون مهيأة للدعاء و مستغلة لهذه المنحة أفضل استغلال ، فقد لا يقدر لي الله حجة أخرى

ولم أشأ أن أترك أحدا دون أن أدعو له بالخير

بعدها .. وضعت الدفتر في الحقيبة ، ثم انطلقت للذكر و التلبية

فاليوم هو يوم التروية ، حيث يحرم الحجاج من أماكنهم و يبدؤوا في التلبية و لا يقطعوها إلا بعد رمي جمرة العقبة يوم النحر

صلينا الظهر ، وبعدها تناولنا حديثا حول منى و عرفات ، حيث بادرت الأخوات اللواتي سبق لهن الحج باعطائنا خبراتهن و مواقفهن في الحج سابقا

لم أتناول الغداء .. فلم أكن أشعر بشهية للطعام .. كان الخروج لمنى يشغلني

بعد جهد جهيد أقنعت ريم بتناول الطعام ، كنت أترجاها خبز و جبنة ، لابد أن تأكلي قليلا لتتمكني من الاستمرار و تؤدي المناسك

مضت الظهيرة و نحن نترقب شارة الانطلاق إلى منى

أخيرا .. سمعنا عبر الإذاعة الداخلية أننا سننطلق إلى منى بعد صلاة العصر مباشرة

صلينا العصر وأسرعنا لننزل إلى الباصات

حيث تم تقسيمنا إلى مجموعات ، كل مجموعة تركب باصا معينا

كانت انتظار المصاعد مضجرا …لذا رأيت أن ننزل على أقدامنا

تقريبا سننزل تسع أدوار .. مهمة يسيرة .. من كن معي استصعبن الأمر

قلت لهم .. نزول الدرج تهيئة جيدة لما علينا من المناسك

اقتنعوا الأخوات ، وترافقنا طوال الأدوار التسعة ..

طوال النزول و أنا أدعو الله أن ييسر لنا المناسك و أن يهونها علينا

انتظرنا في الاستقبال حيث ازدحم بالحاجات ، حتى يصدر الأمر أن نركب الباصات

و

لما ركبنا الباص ، وجدته مفصول من الداخل بستار ، فالرجال - محارمنا- في المقدمة ، ونحن وراءهم بعد الساتر .. الحمد لله فرصة لنتنمكن من التخفف من غطاء الوجه طوال الطريق والاحساس بالراحة كوننا بمأمن عن أعين الرجال

عندما ركبت الإدارية معنا - كل باص به إدارية و إداري - الإداري و الإدارية في الأغلب محارم- ذكرتنا لبوا لبوا

وتفقدت الحاضرات ، بعدها أبلغت الإداري - أخاها- أن العدد مكتمل

وانطلقنا

أغلبيتنا ، فتحنا الستائر لنرى الأجواء وما يحدث من حولنا

المناظر مهيبة

حجاج حجاج في كل مكان

تكاد ترى الطريق اصطبغ بالبياض من كثرتهم

اللهم بارك فيهم و كثرهم

نرى الباصات على اختلاف أنواعها والرفاهية التي تقدمها لحجاجها

هذا من مصر و هذا من العراق و الأردن و  من المملكة السعودية  وباصات لحملات كويتية أخرى

وإلى جوار الباصات التي خفت حركتها من الزحام ، تجد أفواجا أخرى من الحجاج  وهي تعتمد على المشي للتنقل … أشفقت عليهم من التعب ووددت أن حملوا على باصات تخفيفا لهم

عندها استشعرت النعمة التي أنا بها … باص مكيف و على كرسي مريح دون أي زحام يذكر

وهؤلاء يمشون على أقدامهم طوال هذه المسافات بضع ساعات على الأقل تحت  هذه الشمس الحارقة …. أين نحن منهم ؟؟

بحمد الله و فضله و كرمه علينا ، وصلنا منى قبل المغرب ، أنزلنا الباص عند المخيمات المخصصة للحملات الكويتية … نزلنا ببطء و حرص شديدين فمن جهة نحمل الحقائب و من جهة نخاف الوقوع نظرا لعدم تمكننا من الرؤية .. فكانت كل واحدة ، ترفع غطاء الوجه قليلا لترى الطريق ، وثم تنزل

نزلت مثلهن و كنت أمد يدي لمن خلفي لتنزل بسلام .. أما ريم فلأنها الصغيرة فضلت الانتظار لمساعدة كبيرات السن لينزلن

ما أن نزلت و أختي بجوار الباص ، سمعت أخي يقول ، أم خليفة ، نعم أجبته

أعطني يدك ، انتبهي للطريق ، قلت له ، لا تخف ، أستطيع أن أرى الطريق بوضوح لأننا مازلنا في النهار

ثم وضعت علامات تحمل اسم حملتنا يحملها شباب الحملة ، وفي المقدمة قائدهم الذي ينادي عبر مكبر الصوت باسم الحملة ليدلنا الطريق حيث خيمتنا .. وهناك آخر ينادي أيضا في الأخير ليضمن عدم ضياع أحد وهو في طريقه للخيمة.. جزاهم الله خيرا .. لم يقصروا في خدمتنا وما جعلني أعر بالراحة حقا هو اهتمامهم البالغ بأمن الحجاج و راحتهم

المهم وصلنا للخيمة بسلام ،  وكانت واسعة ومكيفة ، و أخذت وكل منا تبحث عن مكان لتضع به فراشها و حقيبتها ، بعدها بقليل ، أذن مؤذن الحملة ، لنقوم بعدها للصلاة جماعة صلاة المغرب ،  انشغلنا بين ذكر و قراءة وحديث حتى موعد صلاة العشاء ، فأذن و صلينا ، وارتحنا قليلا ، ثم وزعوا وجبة العشاء علينا ، أعتقد وجبة بروستد ، ووزعوا لمن لا يريد عشاء آخر خفيف جبنو زيتون و لبنة و عسل و مربى و خبز ، والمشروبات الباردة و الساخنة متاحة لمن يريد

:

بعدها أردت الذهاب للخيمة المجاورة ، حيث انتبهت أننا عندما دخلنا ، أنها تحمل اسم حملة الحج التي تحج بها ابنة عمتي ، كلمت ريم ففرحت ، وهممنا بالخروج ، ولما دخلنا ، وجدناها فارغة إلا من مجموعة بسيطة من النسوة و التي لا أعتقد أنهن من الحملة ، فسألناهن عن حجاج الحملة ، ولم يعرفن بما يجبن ، فقلت لأختي ريم ، يبدو أن حملتهم قد أخذت بالرخصة وذهبوا إلى عرفات مباشرة

:

عدنا للخيمة ، وكنت أريد أن أنام فقد قاربت الساعة على التاسعة ، فإذا بأخي يتصل و يخبرنا أننا سنذهب إلى عرفات بعد قليل ، فكونا على استعداد ، أبلغت من حولي بما أخبرني أخي … صحيح؟؟

رددن ، قلت نعم ، مؤكد سيأخذون بالرخصة و من جانب آخر تنظيم لسلامة الحجاج ، لكي لا نتزاحم غدا لنصل إلى عرفات

بعدها بساعة ، أبلغنا لنستعد للذهاب إلى عرفة ، فاستعدينا و حملت كل واحدة أغراضها في انتظار إشارة الانطلاق..

بعد انتظار ، أبلغنا لنخرج فوجدنا الشباب أمامنا وهم يحملون اللوحات و مكبرات الصوت ، لينادوا باسم الحملة ، ويوجهوا مسارنا

كنت أنبه من معي ، أن نبقى بالقرب من بعضنا ، حتى لا تضيع احدانا

لم نجد زحاما في منى ، حيث أغلب الحملات الكويتية أخذت بالرخصة و اتجهت بحجاجها إلى عرفة مباشرة

ركبنا الباصات ، وطوال الطريق و نحن ننظر إلى الحجاج من حولنا

بعضهم على الأرض بجوار  الباصات ، وآخرون نلمحهم فوق تلك المرتفعات

وهذا يمشي و هذا نائم من تعبه وهذا يأكل ليتقوى على المسير

الله يعظم أجرهم … كم تعبوا في حجتهم

عندما وصلنا إلى عرفة ، كنت ألمح حجاجا كثر قد ازدحموا عند احدى البوابات ،لكن دون أن يسمح لهم رجال الأمن بالدخول .. ونحن على بعد أمتار منهم ، نزلنا و فتحت لنا البوابة الأخرى ..

نزلنا ووجدت رجال الأمن هناك شديدين ، بسرعة  تحرك يخاطب سائق الباص ، ويطلب من الباصات أن تتحرك بسرعة وألا يقف باص أمام البوابة

فأسرع مسؤولي الحملة إليهم ، يطلبون منه الصبر قليلا ، فهناك نساء كبيرات بالسن لايستطعن النزول بسرعة .. والحمد لله نزلنا جميعا بسلام

بعدها ، استمر الشباب في ارشادنا إلى خيامنا في عرفة

ولله الحمد وصلنا بسلام ، ودخلنا الخيمة وكانت واسعة و مكيفة ، تزدان جدرانها بالأذكار و التوجيهات ليوم عرفة ، وبابها الآخر يوصل ممره إلى الحمامات و المغاسل

ما إن وصلت الخيمة وأنا أنوي النوم ، فأشعر بالتعب من التنقل ، فعادة ما يصيبني التنقل بالسيارة بالصداع  , ، المهم ، بحثنا عن مكان لنفرش به الفراش و ننام ، فرشت الفراش ، ولم أستطع النوم

لعلها المرة الأولى في حياتي التي أنام بها مع كل هذا الجمع؟؟

لم أستطع النوم ، و على الأخص أن من حولنا كن يتحدثن بصوت مرتفع

فقلت لمن معي ، ما رأيكم نتذاكر حتى ننام

فوافقنني على الفور ، أم تراهم كانوا ينتظروا إشارة ليتمردوا على النوم؟؟

بدأت بالحديث حول عرفة ، وأن الرسول كان وقته بين الذكر و القرآن ، وذكرت أخواتي أن الحج عرفة  والحج كله بضع ساعات يسيرة ، من بعد صلاة الظهر و العصر جمعا وقصرا حتى المغرب، فترة يسيرة ، فاعمروها بالذكر و القرآن عل الله يرحمنا و يغفر لنا و نفوز برضاه عنا ،  ، أما من فاتته تلك المنحة ، فلا حول و لاقوة إلا بالله

ثم انتقل الحديث إلى الدعاء و كيف يجب أن يكون ، وأيضا فضل الدعاء بأسماء الله الحسنى

بعدها

،  قلت لهم ، قصص للذكرى ما رأيكم ؟؟

ففرحوا بها ، وشجعوني للاستمرار، ذكرت لهم قصة تلو أخرى ، وفي كل مرة كنت أسكت أنتظر منهم قصة ، فيقولوا لي ، أنت قولي

لمحت من بعيد اثنتان ينظران لنا من بعيد ، فأشرت لهما أن اقدما و انضما للمجموعة

وعندما أشارت علينا الداعية أن ننام لنتقوى على الغد ، فقلت لها ، مازال الوقت مبكرا على النوم ، ثم إننا نتحدث بصوت هاديء و ما نتحدث به نقصد به أن يكون زادنا ليوم غد

ابتسمت ، واستلقت على جنبها ، تتابع حديثنا من بعيد

أذكر أنني قصصت عليهم قصة الخبزة ،و التي نالت استحسانهم

سأذكرها لكم

القصة حقيقية وقد سمعتها من أحد المشايخ ، بأسماء أبطالها ، لكني ، تسيت تلك الأسماء

يقال ، أن هناك أرملة  رزقها الله بولد واحد فقط ، فكانت تقوم على أمره و تهتم لشأنه

وكانت تخاف عليه كثيرا ،ففكرت ما الذي يمكنها أن تقدم في ظل ظروفها ، فقررت أن تخبز كل يوم خبزة ، وتخرج إلى جوار باب بيتها

وإن وجدت فقيرا أو مسافرا أو طفلا أو يتيما أعطته الخبزة

استمرت بهذه الصدقة كل يوم ، وكانت تقصد أن تدفع عن ولدها مصارع السوء بهذه الصدقة

وبفضل الله ، نما الولد خلوقا محبا للعلم و الأدب يحب الناس و يحبوه ، وبارك الله له في رزقه و اعتلى المناصب ، فجاءته أمه ، وأخبرته أنها منذ زمن طويل تعهدت أن تخبز كل يوم خبزة و تطعمها للمحتاج   ليقي ولدها مصارع السوء ، وأنها لا تعلم متى تموت ، وتوصي ولدها أن يكمل عنها هذه الصدقة اليومية و بذات النية ، لبى الولد الصالح ما طلبت منه أمه ، ولما كثرت أمواله كان رج

المزيد


ورحلة إيمانية وددت أن طالت ( 2)

ديسمبر 23rd, 2008 كتبها الشيخة محمد نشر في , الحج, خاص, سفر, مناسك الحج

مرحبا ..

في الجزء الأول ،

دونت لكم أبرز الأحداث منذ خروجي من البيت وأنا أبتغي الحج وانتهيت بوصولي إلى فندق الحملة في العزيزية

أحداث كثيرة ستقرؤونها في هذا الجزء

أرجو لكم قراءة ماتعة و مفيدة

 

اليوم هو  الأربعاء الموافق : الخامس من ذي الحجة  ، 3-12-2008 

كنت في غرفتي أتحين اتصال أخي لنذهب للحرم

لكن .. لم يتصل

لم أشأ اقلاقه أو ازعاجه .. فمؤكد أن ما يمنعه عن الاتصال أمر أهم

دقائق من الصمت .. قطعها اتصال أخي

شلونكم ؟ سألني .. رددت .. الحمد لله

عاجلته بسؤالي ، متى نذهب للحرم المكي

ذكر لي ، بعد الساعة الثامنة و النصف

ارتاحي الآن .. حاولي أن تأكلي شيئا لتتقوي على ما ستجدين

أومأت برأسي - كأنه يراني :) - ووافقته و أغلق الاتصال

أخبرتي أختي ريم ، بما أخبرني أخي ..

وبينما كنت أتحرى صلاة العشاء

سمعت أصواتا في الصالة .. وحديثا شدني لسماعه

خرجت من الغرفة ، واتجهت إلى الصالة  ، سلمت عليهن

وبدأت بالتعرف عليهن

وحاولت أستفهم عن سبب تجمعهن هنا

لتأتي الإجابة .. على غير ما أتوقع

ننتظر حقائبنا .. فمنذ وصلنا فقدناها

طيب ، بحثتوا عنها ؟؟؟ سألتهن

نعم ، وأوكلنا للعاملات البحث عنها ، رددن

للآن لم نجدها  ،، أكملن

الله يعينكم .. متأكدين أن الحقائب وصلت الفندق … قد تكن نسيتهن في المطار ، قلت لهن

نعم .. لا … معقول يكونوا نسوها .. أنا شفتهم في الحافلة التي ركبنا بها من المطار إلى الفندق

، ردت الكبيرة منهن

فهمت بعدها أنهن أربع أخوات و زوجة أخيهن  كلهن فقدن الحقائب

طلبت منهن الاستغفار و الدعاء لترجع لهن الحقائب

هززن رؤوسهن موافقات .. راضيات بما قدره الله

بعدها ، طلبت الأخت الكبيرة من أخواتها الأصغر ، أن ينمن قليلا ، حتى يتمكن من تأدية العمرة بعد قليل

لابد لكن من الراحة .. أكملت .. امتثلت أخواتها لما ذكرت طاعة و استجابة للتعب الذي كن يشعرن به

بعدها .. سألتها .. لم تطلبين منهن ذلك ؟ قد يكن في نشاط

ردت ، يا الشيخة ، بالأمس ما ناموا ، سهر مع أختي التي حضرت لبيتنا مع أبنائها من السعودية

لذا أطلب منهن النوم ، و الحقائب متى وجدت ، سيحضرونها لنا ..

:

دقائق ، وحضرت إداريتان من إدارة الحملة ، يستفسرون عما إذا كن وجدن الحقائب و ملابسات فقد الحقائب….. وحاولتا طمأنتا الأخت الكبيرة ، أن العاملات يبحثن باهتمام ، وإن شاء الله ستجدن الحقائب

بعدها .. اقتربت مني الإدارية ، ووجهت لي السؤال التالي .. إنت بعد فقدت حقيبتك؟

قلت لها .. لا .. الحمد لله .. نظرت لي باستغراب .. فعاجلتها بما يزيح حيرتها .. أنا جالسة هنا مع الأخت عائشة  فقط مساندة لها و تعاطفا مني معها و أخواتها .. ابتسمت و قالت لي .. جزاك الله خيرا

سألت عائشة ، الإداريات ، ما أخبار الحجاج الذين ذهبوا العصر للحرم ؟

هل انتهوا من العمرة؟

  ، ردت الإدارية … لا ، لم يتمكنوا إلا من طواف شوط واحد فقط  وتوقفوا بعدها بسبب الزحام سينتظرون انتهاء صلاة العشاء ، فيبدؤوا من جديد مناسك الحج

الله يعينهم .. زحام شديد .. أجارهم الله وعظم أجرهم ، رددت

ثم أضفت ، أن العمرة بين الصلوات القريبة كالمغرب و العشاء صعبة ، لأن الصلاة ستقطعها

الله يعينهم .. أحسست لحظتها أن تمهل أخي للذهاب للحرم له ما يبرره

:

أذن العشاء ، وصلينا ، بعدها اتصل أخي ليبلغني أننا سنذهب إلى الحرم بعد الساعة الحادية عشر مع الحملة .. كدت أن أعترض .. فقلت له ، لم لا نذهب الساعة الواحدة صباحا أو الثانية صباحا ، لنرتاح و أيضا ستكون فرصة أننا سننتهي و نتمكن من حضور صلاة الفجر بالحرم .. رد علي أخي .. لا .. سنذهب مع الحملة أفضل ، لأن هذا الوقت أقل زحام في الحرم ، الثلث الأخير من الليل سيشهد زحاما أكثر … لعلها خيرة رددت … إن شاء الله

أبلغت أختي بآخر الأخبار ، فقالت لي متى سيثبتون على رأي ؟؟؟

:

بقيت في الغرفة بعد الصلاة بين قراءة و بين غفوات قصيرة ، حتى قاربت الساعة على الحادية عشر

توضأنا و لبسنا ملابسنا

وبدأت أشدد على أختي ألا تترك يدي أبدا .. و تحاول الامساك بي

نظرت إلي أختي بنظرة مستغربة .. وهي تتهكم .. تدرين سأترككم و أطوف بروحي

ريــــــــــــــم  … إشفيك ؟؟

ردت .. فاهمة ما يحتاج توصين

أحسست أني قد أثقلت عليها بالنصح … فتابعت .. رويم ، الحج غير العمرة  .. والضياع وارد حتى من الرجال الذين لهم خبرة في مخارج الحرم و مداخله

وأضفت ، أنه في حال فقدت تتصل وإن لم تستطع تستقل سيارة الأجة إلى عنوان الفندق الذي ننزل به

النقال - حافظة المال معك

نعم ردت أختي

على بركة الله

و نزلنا إلى الدور الأرضي للاستقبال في انتظار الإشارة لنركب الباص الذي سينقلنا إلى الحرم

:

في الاستقبال التقيتها … رشا !!!!! الحمد لله يعني حجزت للحج ، عاجلتها بسؤالي وأنا أسلم عليها

قالت ، نعم .. رددت .. الحمد لله ..

رشا زميلة في المدسة التي أعمل بها ، كانت تود الحج إلا أنها ترددت ، وأخبرتني بذلك وأنا أودعها قبل الحج ، قلت لها ، لم التردد؟ ، قالت لي ، يقولون لي عندك عرس أخوك آخر الشهر  وبعد تحجين قبله؟

استغربت من المحبطين .. ما علاقة عرس أخيك بالحج؟؟

قالت لي ، تدرين والله إني ناوية الحج ، حتى أنني دخلت جمعية لأجمع تكلفة الحج ، وكلمت أخي

سارعت ، إذن يا رشا ، لا تتراجعين ، أكملي ، كلمي أخوك ، وإن شاء الله يقدر يكون محرمك و تحجين

ودعتها و أنا أشدد أن تدعو ليتيسر لها الحج … سبحان الله .. واليوم أراها معي في حملة الحج

:

سمعنا عبر الإذاعة الداخلية للحملة ، أن من يريد الذهاب للحرم يستقل الباص

وخرجنا باتجاه الباص ، وركبنا ، عندما ركبت و أختي  بقينا دقائق في انتظار البقية

  شرعت في التلبية و الدعاء … وبينهما كنت أستشعر بالتعب و تزايدت حدة  السعال

إلى الدرجة التي شعرت بها بالحرج من الازعاج الذي سببته بسبب السعال

يا الله .. يارحمن يامن أمره - مأموره -  بعد الكاف و النون

يا حي يا قيوم

يسر لي مناسك العمرة

يارب لا تفضحني

يارب يسر لي و يسر للجميع

انطلق الباص .. لينبهني بالتزام التلبية من جديد

وكلما اقتربنا من الحرم المكي

كلما أحسست بأن قلبي سيقفز من بين أضلعي

سأكون بالحرم و أطوف  باليت و أسعى

يا لها من نعم  … أعجز عن شكرها

بين دعاء و تلبية حتى وصلنا لموقف الباص

نزلنا .. وجلت ببصري لأعرف أين نحن؟

فإذا بي أكتشف أننا على مسافة من باب الفتح

يا الله ، توقعت ننزل بالقرب من باب الملك عبدالعزيز .. لعلها خيرة

أم خليفة ، نادى أخي ، علي ، فرددت عليه ، نعم ، وبيدي الأخرى أختي ريم

نظر إلي و قال ، إنت اللي كنت تسعلين ؟

رددت نعم ، قال لي ، تقدرين الحين على الطواف و السعي .. إن شاء الله ، ربي يعين

إن تعبت قولي لي .. زين .. أومأت برأسي زين

أخذ بيدي و قال لي بسرعة الآن ، قبل أن يزدحم الحرم من جديد

مضينا خلفه بسرعة .. وعند بوابة الحرم المكي توقفت  ورددت

بسم الله اللهم صلي على محمد  .اللهم افتح لي أبواب رحمتك

نزعنا الأحذية ووضعتها في كيس خاص أحملها فيها

ودخلنا ..  وقطعت التلبية حال رؤيتي للكعبة

وأكاد أشعر بعيناي تدمعان فرحا برؤية الكعبة و الناس حولها من كل البلاد تطوف و تدعو

يا الله ما أعظمه من منظر

جميعهم أتوا رغم الصعاب ملبين وموحدين

يا الله .. لا تحرمنا الأجر

يارب ، يسر لنا العمرة و الحج  مرات و مرات

قطع تأملي ، صديق أخي ، الذي قال ، لايمكن أن نطوف حول الكعبة بسبب الزحام ، نتجه للسطح

وافقه أخي ، و على الفور اتجهنا إلى السلالم المتحركة

هذه المرة الأولى التي أستغل بها السلالم المتحركة

ببطء كنت أمشي حتى لا أصطدم برجل ، وكنت أبتعد عن طريقهم متى لمحتهم

فسمعت أخي يقول ، الذرابة هذي مو مكانها …؟؟؟ رددت ، كيف أمر و الرجال

أخذ بيدي وقال لي امشي خلينا نخلص

قام بمهمة فتح الطريق لي و لأختي ، جزاه الله خيرا

صعدنا السلالم واحدا تلو الآخر …. في السلم قبل الأخير ، زوجة صديق أخي ، سهت و غفلت عن رفع قدمها عند نهاية السلم ، فكادت أن تسقط ، لولا أن تداركتها و أسندت ظهرها و ناديتها ، ارفعي رجلك مها .. وصلت . الحمد لله لم تقع .. واستغلينا السلم الأخير لنصل للسطح

عندما وصلنا ، وجدنا عمال التنظيف في استقبالنا … كيف نمر ، ننتظر .. أخوي لا .. بسرعة معي

رأيته يقفز فوق الماء .. كيف لي أن أقفز مثله … مشيت فوق الماء بتأني خوف الانزلاق .. طبعا الجوارب امتلأت بالماء و الصابون … الحمد لله .. أحتسب أجري

اجتزنا حاجز عمال التنظيف .. يبقى السؤال قائما وملحا في آن

من أين سنبدأ الطواف؟

نرى الناس تطوف .. لكن من أين نبدأ؟؟

سأل أخي ضابط الأمن ، فأشار له إلى مكان البدء

فأسرع أخي ليخبر صديقه بمكان البدء …وحلقت باتجاه نقطة البداية

يلزمنا أن نطوف نصف الدورة أولا قبل أن نصل لنقطة البدء

مأجورين .. امشوا .. امشوا سنصل بإذن  الله

وصلنا إلى البداية  ، أي النقطة التي بالسطح و التي تقابل الحجر الأسود

رددنا .. بسم الله و الله أكبر

وبدأنا بالدعاء و الذكر …

دموع تتوالى و قلب مستحضر و دعوات وأدعية كلها لأجل أن يرضى الله عنا

تذكرت بالطواف ، كل من أوصاني بدعاء فدعوت له

دعوت للأهل والأصدقاء و لكل من أعرف في الحياتين الحقيقية و الافتراضية ودعوت لكل المسلمين و المسلمات .. عسى الله يتقبل منا دعاءنا و المسلمين

بين الركن اليماني و الحجر الأسود ، أقطع الدعاء لألتزم بـ

ربنا آتنا بالدنيا حسنة و في الآخرة حسنة و قنا عذاب النار

وكلما وصلنا إلى الحجر الأسود ، يسألني أخي

كم طفنا؟ كم يبقى؟

حتى أجبته في ال

المزيد


رحلة إيمانية وددت أن طالت .. (1)

ديسمبر 20th, 2008 كتبها الشيخة محمد نشر في , الحج, خاص, سفر, مناسك الحج

بسم الله الرحمن الرحيم

والصلاة و السلام على خير المرسلين

ما ذكره الذاكرون

أحبتي ،، السلام  عليكم ورحمة الله و بركاته

الحمد لله الذي من علي ويسر لي الأسباب أن حججت هذا العام

الحمد لله حمدا كثيرا يليق بهذه النعمة

الحمد لله

كنت قد عقدت النية منذ شرعت باعدادات الحج أن أدون ما مر علي بهذه الرحلة

من أجل نقل الخبرة التي اكتسبت من جهة

ولتكون بإذن الله عونا لمن سيحج مستقبلا من جهة ثانية

:

:

رغم أن الحج كان منيتي منذ أعوام و كنت أجتهد لأحج

لكن مشيئة الله فوق كل مسعى

هذا العام ، كررت الطلب على إخوتي … وبعضهم كان يتعذر بالعمل و غيره

لم ألح بسؤالهم … قلت لهم .. من يريد أن يكون محرمي للحج ، فضلا يخبرني لأستعد

سبحان الله .. توجهت لخالقي بالدعاء و طلبت منه تيسير الأسباب لأحج

كنت تواقة للحج إلى درجة لا أحسن وصفها

شغفا ملأني شوقا للحرم و المشاعر الحرام

في احدى الليالي ، دخل علي أخي أبو فهد ، وسألني

ألم يحجز لك أبو سعود للحج … نظرت له

وقلت … مللت ذل الطلب .. طلبت من مسبب الأسباب وكفى

بعدها بأيام ، وجدت أخي ترك على مكتبي منشورات احدى الحملات

فخفق قلبي فرحا .. وطلب مني جواز السفر و مبلغ من المال

وفرتهما .. وتم الحجز في احدى حملات الحج

وأصبحت على مقربة أيام من الحرم

:::

قبل موعد سفر الحج ، بأيام ، تلقيت التطعيم الخاص للحج

السحايا و الأنفلونزا

من باب الأخذ بالأسباب لمنع العدوى بمشيئة الله

لكن يقدر الله ، أن أمرض قبل الحج

إلى درجة أن أخي سألني ، إن كنت مازلت سأذهب للحج

فانتفضت من مكاني ، و قلت إن شاء ربي سأذهب

:

 ، كان مقررا أن نسافر يوم الأحد ..  الموافق الثاني من ذي الحجة

لكن لظروف مرافقينا - أصدقاء أخي - تأجل السفر إلى يوم الثلاثاء

حزنت كثيرا .. كنت أطمع بقضاء وقت أطول بالحرم

ردت أمي لتهون الأمر ، أحسن ، ليكون عندك متسع لتتحسن صحتك

رددت في نفسي .. لعل في الأمر خيرة

:

ليلة السفر

لم أستطع النوم …أخذت أتجول بجناحي

وأتذكر مالم أقم به قبل الحج

وبين التوصيات لأختي منال على ولدي

وعلى البيت … مضت أغلب الليلة

ثم بدأت بانزال الحقائب إلى الصالة بالدور الأرضي

وطلبت من أختي الحقائب لأنزلها أيضا

حتى أسهل على أخي أن يضعها بالسيارة متى استيقظ

أعتقد بعد صلاة الفجر نمت

وصحيت الساعة الثامنة والنصف

صليت الضحى .. ونزلت إلى الأسفل إلى الصالة

وأنا أجر قدماي لأخرج من جناحي

نظرت للجناح نظرة مودع … ورددت

أستودعكم الله الذي لا تضيع ودائعه

وخرجت وأغلقت الباب

للأسف فاتني أن أودع ولدي قبل ذهابه للمدرسة

وكذلك بدر و عذبي و أختاي منى و منال وأخي أبو سعود

لم أجد غير والدتي و حبيبي موري

كانت والدتي قد أعدت لنا الافطار

لم أقو على النظر في عيني والدتي

شعرت بألم يعتصرني على فراقها و فراق البيت

تماسكت … وتصبرت أمامها

بينما كنا نأكل ..

نزلت احدى الخادمات مسرعة باتجاه المطبخ و هي تصيح

مابك ؟؟

ماء .. ماء … غسالة

ما الأمر؟   يبدو الأمر خطيرا

صعد أخي مسرعا إلى حيث غرفة الغسيل ، فإذا بأنابيب الماء المرتبطة بالغسالة قد انفجرت

وملأت غرفة الغسيل بالماء …. عندها … أحسست احساسا صادقا أن البيت يبكي معي و يشاركني الألم للسفر

صدقا .. أحسست انفجار الأنبوب دموعا تجري لفراقي

اتصل أخي أبو فهد بأخي أبو سعود و طلب منه احضار فني حالا لاصلاح الخلل .. لأنه لا يستطيع الانتظار أكثر …لارتباطه بالسفر

:

سلم أخي على والدتي مودعا

وبعدها ارتديت عباءتي و نقابي

حرصت على هذا حتى لا ترى أمي الدموع

ودعتها و لم أقوى على أكثر من أن أقول لها …  ادعي لنا أمي

وودعت الخادمات … و

صافحت أخرى مودعة لها ومستسمحة لها

إذ ستسافر إلى بلادها أثناء سفري للحج

الأخيرة ، لم تملك نفسها و بكت لسفري و هيجت معها بكائي

فأسرعت إلى باب البيت ومن ثم ركبت السيارة

وأنا أغالب الدموع .. والسعال الذي اشتد

يبدو أن غطاء الوجه لم يكن كافيا ليحجب عنهم ما أنا به

طغى السكون في السيارة

فقطعته ، بأن مررت لأخي دعاء السفر

دعاء السفر ، تفضل .. قلت

فدعا به  وبعده أختي ريم

وانطلقنا على بركة الله إلى منفذ السالمي

حيث سنسافر بالسيارة برفقة اثنان من أصدقاء أخي مع أهلهم

وكلنا ننشد الحج  المبرور

:

في الطريق لم أفتر من الدعاء أن ييسر الله لي و للحجاج مناسك الحج

وأن يحفظ الله بيتي و أهلي من بعدي

كنت متخوفة أن يعيقني المرض عن أداء المناسك

لذا طلبت منه أن يقويني و يعينني على أدائها

:

في الطريق ، تذكرت أن ثمة أصدقاء و أقارب لم أتحلل منهم

لذا شرعت في ارسال الرسائل لهم

وغمروني بدعائهم وطلباتهم من الأدعية

:

 في منفذ السالمي ، لم نقف  البتة

بل كان أشبه بالمرور المملوء بالدعاء أن ييسر الله لنا الحج

لكن في منفذ الرقعي ، الوضع كان مختلفا

انتظارنا قد طال كثيرا

إلى الدرجة أن الملل بدأ يتسرب في نفسي

لم يكن لي بد غير الاستغفار ليرحمنا الله و نمر من هذا المنفذ

بعد ساعتين من الانتظار .. مررنا بسلام

:

كان المخطط المتفق عليه

المزيد